~test
RSS
 

ثقافة الصورة

01 يونيو

د:• محمد شومان

أكد المشاركون في ندوة ”ثقافة الصورة وتأثيرها على ثقافة الكلمة”d8b5d988d8b1d8a9-d8a7d984d8a7d8b9d984d8a7d985 بالقاهرة أن ثقافتي الصورة والكلمة مختلفتان في المعالجة والتأثير ولكنهما تتكاملان حيث لا تنافر ولا تنافس بين دوريهما وربما سادت ثقافة الصورة بفعل التطور التكنولوجي لكن هذا لا يلغي دور الكلمة وتأثيرها ولذا وجب التكامل بين الثقافتين والسير في هذا الاتجاه بدلا من تفضيل واحدة على الأخرى أو نفي الكلمة على حساب الصورة

قالت د. هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، ان دور ثقافة الصورة يتعاظم في مجتمعاتنا العربية نتيجة التطورات التكنولوجية المتلاحقة ودخول الصورة في عمليات التطور التكنولوجي لدرجة ان كثيرا من المتخصصين يرون اننا نعيش عصر المشاهدة وثقافة الاستهلاك التي يفرضها طغيان الصورة على واقعنا الثقافي والإعلامي وهو ما ادى الى شيوع ثقافة جماهيرية تمثلها ثقافة الصورة على حساب ثقافة النخبة التي تمثلها ثقافة الكلمة ومن هنا فاننا ازاء بعض التحديات مثل انحسار ثقافة الكلمة امام ثقافة الصورة وتأثير ذلك على واقعنا الثقافي. وقال د. محمد شومان، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس، أن موضوع ثقافة الصورة والكلمة جديد ولاتزال فيه فلسفات محل جدل في تكييف العلاقة بينهما ولا نزال نقارن بين الثقافتين لان الصورة تتجاوز حاجز الأمية وتصل للجميع في مقابل ثقافة الكلمة ..

وأضاف إن ثقافة العرب هي ثقافة الكلمة حيث استطاع العربي القديم إن يقدم صورا شعرية تعبر عن الزمان والمكان وكانت ثقافة الكلمة تشكل الصور ولكن الإشكاليات بدأت تظهر بفعل التطور التكنولوجي والاتصال الرقمي وثورة الفضائيات وأجهزة الكمبيوتر والمحمول وأصبح الإنسان محاصرا إمام شاشات التليفزيون والكمبيوتر وإمام فيض هائل من الصور والرموز التي باتت جزءا رئيسيا من حياتنا ..

وأكد إن سيادة العولمة وتفوق الصورة على الكلمة جعل هناك اتجاهين في تكييف العلاقة بينهما الأول يؤكد وجود علاقة نفي بين الصورة والكلمة بمعنى إن الصورة تنفي الكلمة وتهدد بقاءها وان كثرة الصور المعروضة تحولت إلى غاية لا أداة وان الصورة تحصر المعنى في دلالات محددة بينما يرى الاتجاه الآخر إن العلاقة بين الصورة والكلمة ليست عدائية أو صداميه وهناك إمكانية للتعايش والتعاون المشترك بينهما مثلما تعايشت وسائل اتصال شعبية كالراديو والتليفزيون من قبل مع وسائل أخرى كانت تسبقها ..

وأوضح د. شومان انه يميل إلى التكامل بين الصورة والكلمة وإمكانية التأثير المتبادل بينهما خاصة إن لكل منهما ايجابيات وسلبيات ونقاط قوة وضعف فثقافة الكلمة مثلا لها مؤلف محدد بينما الصورة لا منتج لها، والصورة بسيطة في التلقي بينما الكلمة تحتاج إلى قراءة، والرهان الصحيح هو في إمكانية الحفاظ على مساحة تعاون بين الثقافتين وإمكانية الارتفاع بمستوى الصورة ووضع معايير مهنية و أخلاقية واحترام المصداقية في الصورة خاصة انه في العصر الرقمي يمكن تزييف الصور وتدليسها وكذلك الأمر بالنسبة للكلمة..

وقال إننا في حاجة إلى العودة للمعايير المهنية سواء في حالة ثقافة الصورة أو الكلمة والعمل على تربية أجيال لديها وعي وتتعامل بشكل نقدي مع ما يقدم لها وهذا يحتاج إلى متلق ايجابي قادر على التحليل والنقد وأدب التعامل مع النص المكتوب أو المشاهد وهو ما يرتبط بشكل رئيسي بمناخ الحريات والتعليم النقدي في المدارس والجامعات .

وعرضت د. مها احمد السعيد، أستاذ الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، نموذجا تطبيقيا لتأثير الكلمة والصورة على حدث عالمي وهو حذاء منتصر لزيدي الشهير فالصورة أدت دورا جوهريا في توصيل المعنى بشكل واسع جدا أدى إلى ترسيخ الحدث في أذهان المشاهدين من خلال رصد الفعل وإطلاق منتظر لزيدي لحذائه في وجه بوش ورصدت الصورة أيضا ردود الأفعال العربية على الحدث حيث هبت جمعيات حقوق الإنسان للدفاع عن لزيدي وغمرت الشوارع الفرحة والمظاهرات المؤيدة لزيدي ..

وقالت إن الكلمة أيضا لعبت دورا مهما في توصيل الحدث من خلال تداول رسائل المحمول والانترنت والعبارات الساخرة وكذلك لعبت الصورة الصحفية من خلال الفوتوغرافيا والكاريكاتير دورا مهما في تأكيد الحدث وهو ما يؤكد إن الكلمة والصورة لعبتا دورا خطيرا في توصيل الحدث الإعلامي وان كانت الصورة تفوقت بسرعتها وانتشارها بالمقارنة بالكلمة والكاريكاتير لكن هذا لا ينفي دور إي منهما..

وتحدثت د.سلمى مبارك ـ صاحبة الدراسات في السينما والأدب عن علاقة الصورة السينمائية بالأدب قائلة إن الحوار بين الأدب والسينما بدأ منذ بدايات السينما الصامتة حيث استغلت الصورة السينمائية المجال الخصب للأدب واستفادت من نصوص أدبية كثيرة وعرضتها على شاشة السينما مستغلة إن الصورة تقول الكثير وتحتفي بقيمة الأدب كنوع إبداعي مهم للإعمال السينمائية..

وأضافت إن العلاقة بين السينما والأدب علاقة حوار وجدل معرفي وليس بينهما تنافر أو تنافس ويؤكد ذلك انبهار عدد كبير من الروائيين والأدباء بالسينما مثل نجيب محفوظ ويحيى حقي وحتى الجيل الحالي من الروائيين أصبحت السينما ملهمة لهم وظهرت إعمال أدبية إبداعية تكتب للسينما أو يتم تحويلها للعرض السينمائي وهو ما يضيف لها إبعادا جماهيرية واسعة مثل سلسلة أفلام ”هاري بوتر” التي قدمت من الأدب للسينما وكذلك ”عمارة يعق وبيان” لعلاء الأسواني والتي نجحت نجاحا جماهيريا واسعا عندما تحولت إلى السينما، وكل من السينمائيين والأدباء يدركون سر هذه العلاقة الجاذبة بين السينما والأدب ويحاولون التكامل بينهما ..

وقال الإعلامي والمذيع احمد يوسف إن الكلمة ألان لم تعد في المقدمة لأننا نتجه بقوة نحو عصر الصورة، وصحيح إن الكلمة لاختزال موجودة ومؤثرة ولكنها في مرتبة تالية فنحن نعيش حرية الصورة وعلى الجميع إن يتواصل مع هذه الحقيقة التي وضحت تماما في الحرب على غزة حيث تفوقت الفضائيات وشبكات ”الانترنت” على الكلمة المطبوعة، وهناك ما يسمى ألان الفن التاسع وهو عبارة عن إنتاج أفلام ثلاثية الإبعاد من المنزل تستفيد من التكنولوجيا المتطورة وعولمة الشاشة التي لم تعد ذات شكل واحد وإنما تستفيد مما يقدم من مصادر إعلامية أخرى مثل المدونات والانترنت والفيش بوق وهذا هو إعلام المستقبل..

وأضاف إن الكلمة المطبوعة ينبغي إن تلاحق التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات ولا تقف مكتوفة الأيدي إمام ما يحدث وقد ظهر ذلك جليا في تجربة عدد من الكتاب الجدد الذين تأثروا بالخيال الذي افرزه التطور التكنولوجي ووجدنا إبداعا شعريا ونثريا يضم في نصوصه مصطلحات الكمبيوتر والعولمة والدردشة الالكترونية وهؤلاء الكتاب يحتاجون إلى الرعاية وتسليط الضوء على إبداعاتهم التي لا تنفصل عن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية السائدة لأنهم تعاملوا مع التغيرات الإعلامية الحالية ولم ينفصلوا عنها وسعوا للتكامل بين ثقافتي الصورة والكلمة دون إن يلغوا أيا منهما في إبداعاتهم …..

 

Tags:

أترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لتترك تعليق.